ابن حمدون

287

التذكرة الحمدونية

قالها لما قتل وكيع بن أبي سود قتيبة بن مسلم بخراسان . وجرير كان مولعا بمدح قيس ، والفرزدق يهجوهم ، وذلك محقّق لما ذكرته أيضا . « 1204 » - قال سلمة بن عياش : دخلت على الفرزدق السّجن وهو محبوس ، وقد قال قصيدته التي فيها : [ من الكامل ] إن الذي سمك السماء بنى لنا بيتا دعائمه أعزّ وأطول وقد أفحم وأجبل ، فقلت له : ألا أرفدك ؟ فقال : وهل ذاك عندك ؟ فقلت : نعم ، ثم قلت : بيت زرارة محتب بفنائه ومجاشع وأبو الفوارس نهشل فاستجاد البيت وغاظه قولي ، فقال لي : ممن أنت ؟ قلت : من قريش ؛ قال : فمن أيها أنت ؟ قلت : من بني عامر بن لؤيّ فقال : لئام واللَّه رضعة ؛ جاورتهم بالمدينة فما أحمدتهم . فقلت : الألأم واللَّه منهم وأرضع قومك ، جاءك رسول مالك بن المنذر ، وأنت سيّدهم وشاعرهم ، فأخذ بأذنك يقودك حتى حبسك ، فما اعترضه ولا نصرك أحد . فقال : قاتلك اللَّه ما أنكرك ؛ وأخذ البيت فأدخله في قصيدته . « 1205 » - ولما قال ذو الرّمّة : [ من الطويل ] أحين أعاذت بي تميم نساءها وجرّدت تجريد اليماني من الغمد ومدّت بضبعيّ الرّباب ومالك وعمرو وسالت من ورائي بنو سعد ومن آل يربوع زهاء كأنّه زها الليل محمود النكاية والرّفد قال له الفرزدق لا تعودنّ فيها ، فأنا أحقّ بها منك ؛ قال : واللَّه لا أعود فيها ولا أنشدها أبدا إلا لك ، فهي في قصيدة الفرزدق التي يقول فيها : [ من الطويل ]

--> « 1204 » الخبر في الأغاني 20 : 256 - 257 . « 1205 » الخبر في الأغاني 17 : 319 .